ابن النفيس
25
المختار من الأغذية
6 - تخصص الأطباء في مجالات محدّدة ، كالكحالة ( طب العيون ) والقبالة ( التوليد ) والجراحة والتشريح ، والطب الباطني ، والكسر والجبر ، والأعشاب ( الصيدلة ) « 1 » ومن هنا كانت أسماء : علي بن عيسى الكحّال ، ابن حمدان الجرائحي ، ابن البيطار العشّاب . . وهكذا . 7 - انتشرت مجالس التعليم الطبي بشكل واسع ، حتى إننا لا نجد طبيبا يبرز إلا وهو مرتبط بأستاذ شهير ومجموعة معروفة من التلاميذ ، مما يعني أن المعرفة الطبية لم تقم على نحو فردي ، بل كانت تسير في إطار ( أجيال ) متصلة أسهمت في تطور الطب وتطوير الفن العلاجي . أما فيما يخصّ العلاج النفسي ، فقد روّعت ميشيل فوكوه تلك النهضة الكبيرة في ديار المسلمين ، مقابل التدهور الشديد الذي عانت منه أوروبا في هذا المجال . . فنراه يصف بإعجاب شديد تلك المستشفيات المخصّصة للمجانين في فاس وبغداد والقاهرة وإشبيلية وطليطلة . . أما مستشفى ( سرقسطة ) فقد أورد فوكوه وصف بينيل Pinel « 2 » الذي يقول عن المستشفى والمجانين النازلين فيه - بعد مرور أربعة قرون من إنشائه - ما نصّه : « كانت أبوابه مفتوحة على مصراعيها للمرضى من جميع البلاد وجميع الحكومات وجميع الملل ، كما يتبين من العبارة المنقوشة على المدخل Urbis et Orbis وتعني : ( لسكان المدينة والعالم ) وكانت حدائقه الغنّاء تكبح جماح النفوس ، وتردها عن الضلال ، بفضل تتابع الفصول وظهور الثمار ، والانتقال من الحصاد إلى جمع الكروم أو قطف الزيتون » « 3 » . وظل الحال على هذا النحو قرونا طويلة ، لمعت فيها أسماء الرازي وابن سينا وابن النفيس وغيرهم ، حتى كان عصر ( داود الأنطاكي ) آخر المطاف في مسيرة
--> ( 1 ) انظر : الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب ( المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ) ص 55 وما بعدها . ( 2 ) هو من أوائل الأطباء الأوروبيين المتخصصين في الطب العقلي ، ارتبط اسمه بتحرير المجانين من بيوت العزل في السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر . ( 3 ) د . جعفر : البنيوية بين العلم والفلسفة ص 181 ، والنص ذكره ميشيل فوكوه في ( تاريخ الجنون ) ص 134 .